عبد السلام مقبل المجيدي
315
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
والهيئة هي حليته الخارجية الذاتية والعرضية ، وبتعبير آخر : لم يظهر من التعريف تحديد مدى الاجتهاد السائغ في أداء اللفظ المتواتر « 1 » . إلا أن يقال : إن تقييد الغزالي - رحمه اللّه تعالى - بقوله " على الأحرف السبعة المشهورة " يشير إلى ذلك . لكن السمة البارزة في التعريف - عند العمل بعمومه وظاهر لفظه - أنه جعل القرآن الكريم مقيد اللفظ في مادته وهيئته بالنقل ، وهو ما يعطي الفكرة العامة عن النقل ، كما أنه يمنع عنه تسرب الاجتهاد البشري ، وللأهمية البالغة لهذا الوصف الذاتي في القرآن فقد ابتدأ التعريف بذكره . المطلب الثالث : إشارات عامة حول علاقة التعريف الاصطلاحي بألفاظ القرآن الكريم : وبعد هذه الجولة في أقوال العلماء الواردة في تعريف القرآن ، تذكر جملة إشارات يختم بها هذا الملحق مما يتعلق بموضوع البحث : أولا : تعقد في هذا الملحق مسألة أصولية علمية بحتة لا يراد منها إلا وضع الأسس العلمية التي تحدد معايير التعامل مع كتاب اللّه عزّ وجل في نقل ألفاظه ، وتحديد ما يطلق عليه كلام اللّه من غيره ، ومن ثم لزم بيان ماهية ألفاظه في مادتها وهيئتها بدقة تضطر الباحث إلى نبذ الإمام التقريبي الجماهيري بعيدا ، متى ما كان عائقا عن الدقة المتوخاة « 2 » للمتخصصين . ثانيا : أرادت هذه الدراسة - بعد التسليم بتواتر ( يقينية ) نقل كتاب اللّه دينا وواقعا - أن تكون مقدمة للوصول إلى تحقيق هذا الهدف - تحديد كيفية نقل كتاب اللّه عزّ وجل - من حيث مادته " اللفظ " ، ومن حيث صورة هذه المادة " خط اللفظ " ، ومن
--> ( 1 ) فاللفظ متواتر قطعا بموجب هذا القول ، وبقيت الهيئة " الأداء " محل نظر . . . وهذا الإيراد تمهيد لإقرار مدى أهمية إضافة قيد العربية في التعريف . ( 2 ) قيل هذا إشارة إلى التقعيد البديع الذي وضعه الإمام أبو إسحاق الشاطبي في موافقاته حول طرائق وضع التعاريف 1 / 56 ، المقدمة السادسة .